حيدر حب الله
340
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يصافحون النساء ، ويُرجِعون ذلك إلى أسباب دينية وشرعية ، ولكنني كشخص مسلم موالٍ للثورة لم أجد ذلك مقنعاً ، فقد شهدت الكثير من المواقف المصحوبة بالاستهزاء ببلدنا ، بل وحتى بالإسلام ؛ بسبب الإحجام عن مصافحة السيدات ، وتعود جذور هذا الاستهزاء إلى أنّ المسلمين الآخرين ، وحتى الشيعة ، في مختلف مناصبهم لا يجدون حرجاً في هذه المصافحة ، بل لا يمكن القول بأنّ الإحجام عن المصافحة مقتصر على الإيرانيين فقط ، فهناك الكثير منهم ، بل وحتى الذين تمّ تنصيبهم من قبل الحكومة الإيرانية ، لا يرون إشكالًا في مصافحة النساء ، بل شهدت شخصياً بعض المتشرِّعين من الإيرانيين الذين لا يرون بأساً في هذه المصافحة ، والاستثناء الوحيد في البين ينحصر في الدبلوماسيين الإيرانيين ، مما أدّى إلى ظهور الوهن ، وخاصة أنّ التصوّر يذهب إلى أنّ هؤلاء الدبلوماسيين إنما يحجمون عن مصافحة السيدات خشية أن يضرّ ذلك بمناصبهم وسقوطهم سياسياً ، وهناك من يقوم بحركات عجيبة للفرار من هذا الوضع المحرج . فأرجو من سماحتكم بيان ما إذا كان هذا الأمر معضلة تحتاج إلى حلول . وقد ناقشتُ هذه المسألة مع بعض الإيرانيين ، إلا أنّ جوابهم كان أشبه بخطّة عمل حكوميّة » . وكان جواب الشيخ المنتظري بالنصّ التالي : « أولًا : يستفاد من كثير من روايات باب النظر أنّ حرمته من جهة احترام المنظورة . وعليه إذا كانت المنظورة لا تجد في ذلك هتكاً لحرمتها ، وكانت لا تستر نفسها ، كان النظر لها جائزاً طبعاً ، إلا إذا أدّى إلى الوقوع في الفساد ، خاصّة في ما يتعلّق بغير المسلمات ، حيث لا يذهبن إلى حرمة النظر ، بل ويجدن في عدمه ما ينافي احترامهنّ . ولا يبعد وجود نفس الملاك في المصافحة . كما أنّ روايات مصافحة الأجنبية تنصرف إلى خصوص المسلمات . أجل ، إذا كان النظر أو المصافحة تؤدّي إلى فساد أخلاقي ،